الحياة بعين أعمى

سما نيوز25 يوليو 2022آخر تحديث : الإثنين 25 يوليو 2022 - 12:57 صباحًا
سما نيوز
ثقافة وفن
الحياة بعين أعمى
حنين القطيبي

 

حدثني الأعمى ذات يوم عن جارهِ المتشائم قائلًا:
في أحدى الأيام كعادتي أخذتُ بعصاي وذهبت لأستنشق بعض الهواء النقي، وعند جلوسي بزاوية الحي كان هُنالك شخص بجانبي تبادلنا التحية ومن ثُم شعرتُ بشوقٍ قاتل لرؤية مايدور حولي، سألتهُ: كيف تبدو الحياة يا أخي هل من الممكن وصفها لي؟
أجابني بنبرةِ شجن: كما ترأها أنت يأخي، تعجبتُ من رده السريع وحزنتُ على ماهو به، ولكنني تمالكتُ نفسي وأخبرته أتعلم كيف أنا أرى الحياة؟
سوداء باهته، ليتني كُنتُ مكانك ولو لساعة فقط لأرى ملامح أُمي، وكيف يبدو أبي، من الصعب جدًا ياصديقي أن تبقى دائمًا في ظلام دامس، الجميع يستمتعون بمشاهدة التلفاز وتسمع ضحكاتهم وأنت بالزواية لا تعلم عن ماذا.. ليتك تعلم شعوري وقت لمة الأهل في المُناسبات وكيف يتبادلون المديح على مايلبسونه وأنا أتخبط بعصاي باحثًا عن مكان بعيد أجلس به..
مُنذُ ولادتي وأنا ادعو الله قبل وفاتي أن يجعلني أرى لا أريد مُفارقة الحياة بتلك الطريقة التي جئتُ بها، مُتلهف جدًا لأتأمل كيف تبدو بلادي بهذا النسيم الهادئ، وكيف يصنع الشاي صاحب المقهى، وماذا يفعلون هؤلاء الأطفال ليملئ المكان ضجيجهم، أشياء كثيرة نتمناها وأنتم تملكون النعمة وفاقدون الرؤية، لكن عليك بأن تعلم بأن رغم كُل هذا مازلتُ أحمد الله على ما أنا به، ولم أحزن قط، فهو أرادني هكذا لعل بذلك خيرًا لي، ورسمتُ الحياة بخيالي بشكل إيجابي وجعلتها بلون زاهي وأنا لا أعلم كيف تبدو الألوان، أحببتُها كيف ماهي مهما بلغ فيها من خراب كما تقولون، لذا ياصديقي لاتحزن ولاتيأس من شيء مازال العُمر أمامك لاتعلم ماقد يكتب لك في الغد، إن كُنت حقًا تريد أن تعلم كيف تبدو الحياة بعيني، جرب واغمض عينيك لساعة فقط إن استطعت فعل هذا، وبعدها ستدرك عظمة ماتملكه ولو شعرت بأختناق خذ نفسًا عميقًا وقُل الحمدُلله، ولاتنسى بأن تدعو لي بأن يجعل الله لي مُعجزة وتعود بصيرتي وألقاك مُجددًا وأخبرك أنا بنفسي كيف تبدو الحياة.