لو أن لا تكون الوسيلة ورقة وقلم..

سما نيوز16 ديسمبر 2021آخر تحديث : الخميس 16 ديسمبر 2021 - 7:32 مساءً
سما نيوز
ثقافة وفن
لو أن لا تكون الوسيلة ورقة وقلم..
سما نيوز / نسمة محمد

كيف أبدأ هذه الرسالة؟

أخبريني عن كيفية وصف كل هذه الأحداث المتسابقة لتحظى بشرف معرفتك بها، وتلك الأحداث التي تفرُّ خوفًا من أن تستصغريها بحكمتك..
لم يعد حالي ياجدة ينحصر في حزينة أو سعيدة، بل أنا عميقة الآن،  مليئة بكل الأحداث القاسية التي شهدتُ بها ولادة عزيمتي وإصراري وحكمتي التي ورثتها منكِ.. وكل اللحظات السعيدة الفريدة بشعورها.

بدأت رائحة عدن تسكنني، المدينة التي أحتضنت كل متشرد ينعتها الآن بمدينة الخراب جاهلًا في أن الخراب يكمن في روحهُ وعينيه
ولكن لاتقلقي
حفيدتك مُنصِفه، ومازالت تعشق تراب هذه المدينة، تُحِبها.. تُحِبها دون أن تعلم السبب، يسكنها الوفاء والشموخ لإنتمائها لها، يَعزُّ عليها أن تمضي ليلة دون أن تفعل شيء يجعلها تفتخرُ بها.. ،

في الأيام التي مضت.. لمست قلبي جوانب لم أراها سابقًا في الحياة ياجدة، أثارت عواطفي وقدرتي الديناميكية على الفهم،
كانت أكبر من أن يستوعبها قلبي الصغير
ولكنني شعرت وكأنك تُخاطبينني عبرها، بها حنان شهدتهُ بقربك، وخبرة كنت أراها تلمع في عيناك..
مررت بلحظات حُرقت بها روحي، أصبحت رمادًا، شهدتُ ذلك ولم يكن هناك فرصة لإنقاذي
ولكنكِ تعلمين أن لا استسلام لحفيدتك الصغيرة، عدتُ مجددا وسأعاود لاحقًا وأُكثِرْ العودة في الطريق إلى آخر لحظة كنتُ بهِ معكِ ودعوتِ أن تسير فيه.

أصبح لدي كُتب كثيرة لاتسع ركني الصغير، لو كُنتِ هنا لقُلتِ بالتأكيد أنني أُذكرك بشباب والدي.. ،
أنا حزينة بعض الشيء ياجدة
لم يعد لأصدقائك الذين يألفهم قلبي وجود.. أصبحوا برفقتك هناك في العالم الآخر،  وأصبحت لا أحمل شيء سوى الذكريات المغمورة بطيف الحنان ، الدعوات، التسفيقات لنجاحي، قصص عدن، الأغاني القديمة، كل هؤلاء وغيرهم أصبحت اتشاركها معكم في ذاكرتي كلما قرأت او أستمعت إليها..

لاتقلقي ياجدة.. أعلم أن بعد حديثي لكِ عن مايجول بخاطري ستقلقين علي وستقولين لاتدعي شيء يُفسد بريق عينيك ولهفة روحك ،
ولكن لاتقلقي، لن أدع جبال المشقة تَحجُبْ عني شمس التقدم، ولن أبرح ليلة إلا وتقدمت خطوة نحو ماوعدتك به، نحو مايجعلكِ سعيدة ويجعلكِ تتطمئنين علي،
ربما وصلنا إلى نهاية هذه الرسالة التي كنتُ أود أن تكون حديث بيني وبينك وأخبركِ بتتابع وتستمعين بإنصات.. ولكن لم يشاء القدر ياجدة
والآن
مازلت أحمل الحناء وبعض السجاير، ظنًا منهم لوجودك.

-نسمة محمد،  إلى المفقودة العزيزة