علي ثابت القضيبي

استهداف لملس يحدثنا بالكثير

علي ثابت القضيبي

الأستاذ لملس رجل ينضح وجهه بالطيبة في أبهى وأنقى صورها وتجلياتها ، وإن تلفعت ملامحه بمسحة من الإنهاك والإرهاق البالغ ، لأنهُ ينغمس بفدائية لمجابهة أعباء المسؤوليات التي ألفاها على كاهله ، ثم أن أهل مدينته ( عدن ) علّقوا عليه الٱمال الكبار لإنتشالهم وإنتشالها من دوّامة العبث الذي نكّل بهم وبها طويلاً ، إذاً من هذا الذي يرومُ الى إزاحته من المشهد ؟ أو من هذا الذي عزم على تصفيته بهذه الصورة البشعة ؟!

هذا يعطينا قراءة عن المٱل الذي بلغناه ، وينبشُ في جدران ذاكرتنا مشهد تناثر جُثث عشرات الجنود الذين تجمّعوا أمام دارة قائدهم في خورمكسر لإستلام مرتباتهم أثر إنفجار مروع ، أو مشهد تطاير أشلاء مجاميع من الجنود بعد التدريب في معسكر رأس عباس في البريقه ، أو مشهد جندلة عشرات المواطنين والجنود من قبل إرهابيين وإنغماسيين في حادث إقتحام وتفجير إدارة أمن عدن ، وإستهداف من في نطاقها بطريقة إرهابية وحشية ، حتى النسوة لم يسلمن يومئذ من الذّبح كالنعاج !

مَن يحتضن الإرهاب والإرهابيين ؟ ومن يغرس فكر القتل في أذهانهم ؟ وفي أي حواضن أو ملتقيات أو جمعيات وخلافه يجري ذلك ؟ أو من يزخٌ لهم بكل هذا المال للقتل ؟ وكيف يجري عزل الإرهابي / القاتل عن أهله ومحيطه ومجتمعه حتى يقوم بكل ذلك ؟ وكيف يجري إقناع الإرهابي وإيصاله الى إستسهال فكرة قتل النفس المحرّمة ؟ وماذا يُستخدم لأجل ذلك ؟ وكيف ؟ وكيف ؟ أسئلة أضعها على طاولة القارئ الكريم ليتأملها وحسب .

هنا يبرزُ جلياً التّرابط الوثيق العرى بين الداخلي والخارجي في شأن الإرهاب عموماً ، ويتجلّى لنا أن أخطبوط الإرهاب بأذرعه الطّائلة قويٌ القبضة والفعالية ، كما يَسطعُ بشكل بارز دور الفعل الإستخباراتي الحاذق والمحترف فيه ، وهنا يمكن الإيماء الى من يمكنه أن يمتلك ناصية الرّبط بين الداخلي والخارجي في الحدث الإرهابي ، خصوصا ثمّة مؤشرات عدّة توميئُ الى ذلك ، بل ثمّة إرتباطات ذائعة بهذا الشّأن ، وكلٌ هذه معطيات أُفردها أمام القاريئ ليتمحصّها ليس إلّا .

ببرأة وحُسن نية الأستاذ لملس ، وايضاً كل قيادتنا في الإنتقالي ، كلٌ هؤلاء وضعوا نصب عيونهم رؤية توحيد اللحمة الجنوبية وشد عضدها ، والعمل مع كل الجنوبيين بصرف النظر عن إنتماءاتهم وإرتباطاتهم السياسية بكيانات ما قبل مجيئ مجلسنا الإنتقالي وولائهم الوثيق لها ، هذا يمكن أن يكون مقبولا نظرياً ، بل حتى الأستاذ لملس نفسه سعى جاهداً لإستئصال شأفة الفساد في مكتبه التنفيذي في المحافظة ، لكنهُ لم يفكر مطلقا في نفس الأمر في نفس مَبناه ومحافظته ! لا أضيف كثيراً هنا ، لكن المهم أن أسأل : مَن بإمكانه تحديد مواعيد حركة وإتجاه موكبه و … و … ؟!

الخصوم قُساة القلوب ، والشّواهد أمام عيوننا ، بل الأحداث تتجسّد أمامنا بمنتهى الوحشية والقسوة التي تعيشها لحظات جغرافيتنا المضطربة والمنكوبة بكل الويلات ، هذا يستدعي إعادة القراءة والتقييم ، ويستدعي ايضا تغيير مفردات وأدوات الأداء ، أليس كذلك ؟!

✍️ علي ثابت القضيبي
الخيسة/ البريقة / عدن .

مقالات ذات صلة

إغلاق