علي ثابت القضيبي

نعم هي الأساس والقاسم المشترك

علي ثابت قضيبي

كتب/ علي ثابت قضيبي

 أتحدثُ هنا عن الحوار المُزمع وقضيتنا الجنوبية ، وهي الأصل في قائمة إهتماماتنا جميعاً ، أو من المفترض أن يكون الأمر هكذا ، ودعوة قيادة مجلسنا الإنتقالي الى الحوار الجنوبي – الجنوبي ، وهي أتت من منطلق الرّغبة الصّادقة في لمّ الصف تحت قبّة واحدة لمواجهة الإستحقاقات المفترضة لجنوبنا ، ولِتركِ الباب مفتوحاً على مصراعيه للكل ، خصوصاً للراغبين حقاً في إستعادة دولتنا الجنوبية ، وكذلك تخليصها من تحت دواليب قوى الوحشيّة التي هرستها بذريعة الوحدة المزعومة ، أو التي إنتهت فعلاً على أرض الواقع .

ثمّة نماذج وأصوات جنوبية نكرة ونشاز ، وهي إستمرأت أن لاترى نفسها دائماً إلا وهي مؤطّرة في بروازٍ من النّرجسيّة يُجسّدها في صورة الحاكم والٱمر وحسب ، أو هي لاتستسيغ العيش إلّا وهي حاضرة في صدارة المشهد وحسب ، وايضاً الميديا تتناقل أخبارها : ( إفتتحت – قرّرت – أصدرت .. إلخ ) ، ودون ذلك هو عينه وحسب ، واليوم قد جرت في النّهر مياهٍ عدّه ، وشريط الزّمن قد طَوى من رصيد العمر مسافات ومسافات ، لكنها ماانفكّت عالقة حيث هي ، ولندع هذا جانباً الٱن .

لكن لِعتقِ المُنطلق والطّرح في التّعاطي مع الدّعوة الصّادقة للإنتقالي في الحوار ، وهذا جاء على شكل تخريجات وتأويلات مُجافية للواقع ، بل وتتمسّك وتتمترس عند طروحاتٍ مَرقت عليها عجلات قطار الزّمن والأحداث اليوم ، مثل الحديث عن المرجعيات الثلاث ، أو مخرجات مؤتمر القاهرة بفيدراليته المزمنة .. إلخ ، لأنّ الواقع واللحظة في صورة مُغايرة تماماً اليوم ، ثمّ أنّ إيران تطبق بقبضتها وهراوتها على جغرافيا الشّمال ، وهذه إيران ياهؤلاء ، ولاتحدثونا عن الحوثي الذي تزمعوا التّفاوض معه وما الى ذلك .

من المقرفِ أن يتخندق البعض في خانة الضّد لجنوبنا وتطلعاته المشروعة لأنهُ لم يُرَاعى في الإعتبار ، بل هي قمّة النّرجسية والشّطط في عدم تقدير أوضاع شعب جنوبنا اليوم ، وأين وصل به الحال بعد شطحاتكم المعروفة ؟ وهذا مؤلمٌ لمن تجري في عروقه قطرة دماء حية فعلاً ، مع أنّ الباب كان وماانفكّ مُشرعاً للكل ، لكنّ البعض لن يتنازل ولن يرضى إلّا عندما يُطرَقُ بابه ، أو عندما ترنٌ سماعة تلفونه مصحوبة بصخبٍ إعلامي يذيعُ بصوتٍ مجلجل بأنهُ قد تمّ طرقُ باب فلان والتّودد له و … و …

هكذا هو حالنا في الجنوب بكل أسف ، أو هو الموروث الذي تَشرّبناهُ قطرة قطرة خلال فترة حكمٍ عجفاء صَبغنا أديمها بدماء بعضنا في سبيل السلطة ، أو بسبب تباينات طغت عليها الرعونة والشّطط في تقييم الٱخر الجنوبي وتصنيفه ، وغالباً على خلفياتٍ مناطقية وجهوية رخيصة ، وأتحدّى من ينكر هذا ، ولذلك بسهولةٍ إبتلعنا من إفترضناهم أخوة ، وبنفس السهولة يغرسوا مساميرهم وأشواك دسائسهم في جسدنا المتشرذم اليوم ، سواءً بالمال ، أو بالإغراءات بإمتيازات ومنصب ، وكل هذا مؤقت ، لأنهم بعد ذلك يرمون ( بالرّخيص ) في أقرب صفيحة زبالة ، وهذا مُجرّب ، ولكننا لانتعظُ بكل أسف ومرارة .

أفيقوا ياأهل الجنوب ، وأفيقوا يامن نفترضكم نخبة الجنوب ، لأنّ من سمة الزّمن أنه يجري دائماً الى الأمام وحسب ، ولهذا الأمر مقتضياته وتبعاته ، وأستوعبوا هذه جيداً ، لأنّنا ما انفكينا نستجرٌ الماضي ونعجنُ الماء ، أو نتوهّم أننا الصفوة وأنّنا قَدرُ الجنوب ، أو أنّنا المخلدون دائماً وأبداً ، وهذا ليس من سمات ولانواميس الطبيعة وقوانينها ، أليس كذلك ؟!

علي ثابت القضيبي .
الخيسة / البريقة / عدن .

مقالات ذات صلة

إغلاق