ثقافة وفن

ترنيمة الغفران

شعر : روضة الحاج

لكُلٍّ جراحاتُهُ

فانتظرْ أيها الوقتُ

حتى تُعيدَ لنَا الشمسُ

ما فاتَ

من عافياتِ البلاد !

لكُلٍّ جراحاتُهُ

فانتبه أيها الوقتُ

فالنيلُ لن يُخلفَ العامَ موعِدَه

سوف يجبرُ خاطرَ من علَّقوا حُلمَهم

بالحصاد !

لكُلٍّ جراحُاته

أيُّها الوطنُ المُبتلى

بالمُحبَّينَ

والحانقينَ

وبالعاشقينَ

وبالمُشفقينَ

وبالشامتينَ

وكُلٌّ له ما يقولُ

فربِّتْ عليهم جميعاً

فقد أسرفوا

في النوى ربما

في الجوى ربما

في الهوى ربما

ربما في العناد !

فربِّتْ عليهم جميعاً

ففي آخرِ السخطِ حُبٌّ

وفي آخرِ الحَنقِ عشقٌ

فلا تبتئسْ سيِّدي

إنَّهم عاشقوك !

لكُلٍّ جراحاتُهُ

أيُّها الوطنُ المثخنُ الروحِ

من طولِ ما هدَّمتْ صبرَه الحادِثَاتُ

فباتَ يُرمِّمُ أحلامَه

يَجُرُّ على الشوكِ أقدَامَه

يُخبِّئُ في الصبرِ أسقَامَه

ويرفعُ للريحِ أعلامَه

يصيحُ إذا طاشَ سهمُ العُقوقِ فأدمى مُحيَّاه
– لكنَّهم هم بنيَّ

أجل سيِّدي
إنَّهم هم بَنُوك !!

فحتَّامَ يا أيُّها الأسمرُ الواثبُ الواثقُ المطمئنُ

المَهِيضُ المُبَعثرُ

يا ثاقبَ الحدْسِ

ترقُبُنُا صابراً

إذ نُبعثرُ للريحِ
كلَّ خزائِنك الغاليات!

وننثرُ للنارِ
كُلَّ نفائِسك النادرات

نُسلِّمُ للكاذبينَ

تواريخَ صدقِكَ يا وطني

ونُشُّوِهُ بالعجزِ سِفرَ المرؤاءتِ

كم أنتَ شهمٌ

مَهيبٌ وضئٌ عظيمٌ

ولكنَّهم لم يروك!

لكُلٍّ جراحاتُهُ

لكُلٍّ حكاياتُهُ

فاحتمِلْنا جميعاً

أتسطِيعُ ؟؟

يا أيُّها المُثقَلُ الروحِ

من طولِ ما احتمَلَتْ من عذاب

أزِحْ كُلَّ أسمالِ هذا التجمُّلِ

فاجئْ عقوقَ المُحِبِّينَ بالجُرحِ

يرعَى به الدودُ حدَّ العظامِ

وأنتَ

تُغالبُ مُستعلياً

تتجمَّلُ محتملاً

آهِ يا وطني

يا مَهيبَ الجَنَابْ!!

تعَالَ

لكي نغسلَ الآنَ أقدامَكَ الحافيات

لكَ اللهُ
كم ركَضَتْ هذه الأرجلُ المُتعَبَات

قليلٌ من الملحِ
والدمعِ
والصبرِ
يا وطني قد يُريحْ

قليلٌ من الصدقِ

قد يرتِقُ الآنَ كُلَّ الجروحْ

فنادِي علينا

تعالوا لكي نتغافرَ

ننسى

نُربِّي ذواكَرنَا من جديدْ

تعالوا لكي نتغافرَ

نأوي إلى ربوةٍ من رضا

ونغفرُ

للنيلِ

للشمسِ

للأرضِ

للناسِ

ننسى

فما من سبيلٍ إلى غدِنَا

غيرُ هذا السبيل !!

#السمراء_روضة_الحاج

مقالات ذات صلة

إغلاق